رضي الدين الأستراباذي
71
شرح الرضي على الكافية
وإنما لم يتقدم ، لأن عامله اسم جامد ، ضعيف العمل ، مشابه للفعل مشابهة ضعيفة ، كما ذكرنا ، وهي كونه تاما ، كما أن الفعل يتم بفاعله ، أما إذا كان عن النسبة ، فإن كان عن الصفة المشبهة ، أو أفعل التفضيل ، أو المصدر ، أو ما فيه معنى الفعل مما ليس من الأسماء المتصلة به نحو : لله دره فارسا أو : در زيد فارسا ، وويلم زيد شجاعا ، وويح زيد رجلا ، فلا يتقدم على عامله ، لضعف الصفة والأفعل 1 ، وما فيه معنى الفعل ، وكون المصدر بتقدير الحرف الموصول ، وليس العامل في نحو : نعم رجلا زيد ، وحبذا رجلا عمرو ، هو الفعل غير المتصرف ، بل الضمير واسم الإشارة كما تقدم 2 ، فلا يتفرع عليه أنه لا يتقدم على الفعل غير المتصرف ، كما قال بعضهم ، وأما إن كان العامل الفعل الصريح ، نحو : طاب زيد أبا ، أو اسم الفاعل أو اسم المفعول ، فجوزه المازني والكسائي والمبرد ، نظرا إلى قوة العامل ، ومنعه الباقون ، قيل : لأنه في الأصل فاعل الفعل المذكور ، كما في طاب زيد أبا ، أو فاعل الفعل المذكور إذا جعلته لازما نحو : ( وفجرنا الأرض عيونا ) ، أي تفجرت عيونها ، أو فاعل ذلك الفعل إذا جعلته متعديا ، نحو : امتلأ الأناء ماء ، أي ملأه الماء ، والفاعل لا يتقدم على الفعل ، فكذا ما هو بمعنى الفاعل ، وليست العلة بمرضية ، إذ ربما يخرج الشئ عن أصله ، ولا يراعي ذلك الأصل ، كمفعول ما لم يسم فاعله ، كان له ، لما كان منصوبا ، أن يتقدم على الفعل ، فلما قام مقام الفاعل لزمه الرفع وكونه بعد الفعل ، فأي مانع أن يكون للفاعل أيضا ، إذا صار على صورة المفعول : حكم المفعول من جواز التقديم ، وقيل : ان الأصل في التمييزات 3 أن تكون موصوفات بما انتصبت عنه ، سواء كانت عن مفرد ، أو عن نسبة ، وكأن الأصل : عندي خل راقود ، ورجل مثله وسمن منوان ،
--> ( 1 ) أي أفعل التفضيل ، . ( 2 ) في هذا الباب ( 3 ) أي أنواع التمييز المختلفة ،